رمضان… فرصة تدريبية لا تتكرر: لماذا نتغيّر ثم نعود؟
اليوم: الأربعاء
التاريخ: 1 / 9 / 1447هـ (الموافق 18 / 2 / 2026م)
المكان: المملكة العربية السعودية
التصنيف: تطوير شخصي – تدريب – بناء عادات
⸻
التوقيع:
عبدالله عبدالهادي بخاري
إعلامي وكاتب صحفي
مبادئ إيجانما العشرة لصناعة الخبر الصحفي للنشر (مُضمّنة في سياق المقال)
المناسبة: رمضان شهر الرحمة والمغفرة.
الفكرة المحورية: رمضان “معسكر تدريب” يعيد تشكيل السلوك.
الهدف: تثبيت التغيير بعد رمضان لا الإكتفاء بتغيّر موسمي.
الرسالة: التغيير يبدأ بالمعنى ويثبت بالنظام.
الرؤية: رمضان بوابة لعادات دائمة لا لحماس مؤقت.
الفئة المستهدفة: كل من يريد تغييرًا واقعيًا في نفسه وعاداته.
المجال: تدريب الذات – إدارة العادات – الإنضباط السلوكي.
المنهج: تعريف، تحليل، أسباب، حلول، ثم خلاصة عملية.
النتائج المتوقعة: عادة واحدة ثابتة + خطة 60 يومًا للتثبيت.
الخلاصة: خفّف ولا تقطع؛ استمر بأقل جرعة… لكن بانتظام.
⸻
المقال
رمضان ليس مجرد شهر يمرّ على التقويم، بل هو فرصة تدريبية مكثفة تمنح الإنسان ما لا تمنحه بقية الشهور: بيئة مختلفة، ومعنى أعلى، وتكرارًا يوميًا يصنع الإنضباط. في رمضان يتبدل كثيرون: تهدأ نفوسهم، تنتظم صلاتهم، تطيب ألسنتهم، تخف شهواتهم، وتستيقظ في داخلهم رغبة صادقة أن يكونوا أفضل. ومع ذلك—وبكل صدق—نرى بعد العيد من يعود شيئًا فشيئًا إلى ما كان عليه. فهل المشكلة في رمضان؟ أم في فهمنا للتغيير؟
*تعريف التغيير:*
التغيير الحقيقي ليس شعارًا ولا اندفاعة وقتية، بل هو: انتقال واعٍ من سلوك معتاد إلى سلوك أفضل عبر التكرار حتى يصير عادة. قد يلمع التغيير في البداية كالحماس، لكن ثباته لا يتحقق إلا بالنظام.
نستفسر عن المقولة القائلة
“زحزح جبل ولا تغيّر طبع”… هل هي صحيحة؟
هذه مقولة شائعة تُقال لتصوير صعوبة تغيير الطباع، لكنها ليست حكمًا نهائيًا.
نعم؛ بعض السمات راسخة، لكن السلوك والعادة قابلان للتعديل؛ لأن كثيرًا مما نسميه “طبعًا” هو في الحقيقة “عادة” تراكمت.
والدليل أننا نرى التغيير يحدث فعلًا في رمضان: فالذي كان لا يترك هاتفه، صار يختم وردًا. والذي كان سريع الغضب، صار يملك نفسه وهو صائم. والذي كان يضيع وقته، صار يحفظ وقت الصلاة بالدقيقة.
إذن الإمكان موجود… لكن يحتاج فهمًا ومرحلة تثبيت.
لماذا ينجح رمضان في تغييرنا؟
لإن رمضان يجمع عناصر لا تجتمع غالبًا في غيره:
1. المعنى: في رمضان الدافع ليس “تطوير الذات” فقط، بل هو قرب من الله وطلب رحمته.
2. البيئة: الروتين يتبدل، فتتوقف العادات القديمة عن العمل تلقائيًا، ويصبح الإنسان أكثر وعيًا بنفسه.
3. التكرار: عبادات يومية متكررة (صلاة، قرآن، صيام) تُعيد تشكيل الإنضباط.
4. تقليل المُشتتات: تقل بعض المغريات وتخف سطوة الشهوة، فيهدأ الداخل ويصفو القرار.
*كم مدة يتغير الإنسان؟*
لا رقم واحد للجميع، لكن الواقع يقول:
• شهر واحد يكفي ليبدأ الإنسان ويكسر نمطًا قديمًا.
• أما تحويل السلوك إلى عادة راسخة فيحتاج غالبًا 60 إلى 90 يومًا من الإستمرار المتدرج.
وهنا تبرز الحقيقة: رمضان يفتح الباب بقوة… لكن كثيرين يغلقونه بعد العيد لأنهم لم يصنعوا “جسر الأستمرار”.
سؤال مهم نقف عنده:
*لماذا نرجع بعد رمضان لما كنا عليه*
الرجوع غالبًا ليس خبثًا ولا جحودًا، بل هو نتيجة طبيعية لأربع علل واضحة:
1. زوال البيئة المساندة: تنتهي الأجواء الجامعة ويعود الروتين القديم.
2. غياب خطة انتقال: كأن رمضان كان “مشروعًا مؤقتًا” لا بداية مسار.
3. الإنقطاع المفاجئ: من عاش رمضان بأقصى شدة ثم قطع كل شيء دفعة واحدة؛ يرتد سريعًا.
4. تسمية السلوك “رمضانيًا”: فيبقى حبيس الشهر بدل أن يصير هوية.
*كيف نحول رمضان إلى تغيير دائم*
الحل ليس أن نطلب من أنفسنا شدة رمضان طوال العام—هذا غير واقعي—بل أن نتعامل بذكاء تدريبي:
• خفّف ولا تقطع: بعد رمضان قلّل الجرعة، لكن لا تتوقف.
• ثبّت عادة واحدة فقط: ورد قرآن ثابت، قيام ليلتين في الأسبوع، رياضة 20 دقيقة… عادة واحدة لكنها لا تسقط.
• اربطها بوقت محدد: “بعد الفجر” أو “بعد العشاء” حتى لا تضيع.
• اصنع متابعة: رفيق، مجموعة، أو دفتر متابعة؛ لأن النفس تثبت بالمساندة.
• اجعل لك 60 يومًا بعد رمضان للتثبيت: هنا تُصنع العادة وتترسخ.
⸻
الخلاصة
رمضان يغيّر الإنسان لأنه يجمع المعنى والبيئة والتكرار… لكن من يعود بعده كما كان، لم يفقد الخير، وإنما فقد خطة الإستمرار.
ورمضان—في حقيقته—ليس شهرًا ينتهي، بل مدرسة تبدأ: من خرج منه بعادة واحدة ثابتة، فقد ربح رمضان مرتين: مرة في الشهر، ومرة بعده.


.jpg)


.jpg)


.jpg)


.jpg)






































